السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
186
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ومفهوما ، وربما يتصف الشيء بالوحدة من جهة ذاته ، وهو عدم التكثر والتجزي في الذات بذاته ، فلا تتجزى إلى جزء وجزء ، وإلى ذات واسم وهكذا ، وهذه الوحدة هي المسماة بأحدية الذات ، ويدل على هذا المعنى بلفظ أحد ، الذي لا يقع في الكلام من غير تقييد بالإضافة إلا إذا وقع في حيز النفي أو النهي أو ما في معناهما كقولنا ما جاءني أحد ، فيرتفع بذلك أصل الذات سواء كان واحدا أو كثيرا ، لأن الوحدة مأخوذة في أصل الذات لا في وصف من أوصافه بخلاف قولنا : ما جاءني واحد فان هذا القول لا يكذب بمجيء اثنين أو أزيد لأن الوحدة مأخوذة في صفة الجائي وهو الرجولية في رجل واحد مثلا فاحتفظ بهذا الإجمال حتى نشرحه تمام الشرح في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص / 1 ) ، إنشاء اللّه تعالى . قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، جيء به لتأكيد نصوصية الجملة السابقة في التوحيد ونفي كل توهم أو تأويل يمكن أن يتعلق بها ، والنفي فيه نفي الجنس ، والمراد بالإله ما يصدق عليه الإله حقيقة وواقعا ، وحينئذ فيصح أن يكون الخبر المحذوف هو موجود أو كائن ، أو نحوهما ، والتقدير لا إله بالحقيقة والحق بموجود ، وحيث كان لفظة الجلالة مرفوعا لا منصوبا فلفظ إلّا ليس للاستثناء ، بل وصف بمعنى غير ، والمعنى لا إله غير اللّه بموجود . قوله تعالى : الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، قد مر الكلام في معناهما في تفسير البسملة من سورة الفاتحة وبذكر الاسمين يتم معنى الربوبية ، فإليه تعالى ينتهي كل عطية عامة ، بمقتضى رحمانيته ، وكل عطية خاصة واقعة في طريق الهداية والسعادة الأخروية بمقتضى رحيميته . قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر الآية ؛ السياق كما في أول البيان يدل على أن الآية مسوقة للدلالة والبرهنة على ما تضمنته الآية السابقة أعني قوله